الغزالي
217
إحياء علوم الدين
وسمع ابن عمر [ 1 ] رضي الله عنه رجلا يتعرض للحجاج فقال : « أرأيت لو كان حاضرا يسمع أكنت تتكلَّم فيه ؟ فقال : لا ، فقال : كنّا نعدّ هذا نفاقا على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم » وقال صلَّى الله عليه وسلم : « من كان ذا لسانين في الدّنيا جعله الله ذا لسانين في الآخرة » وقال أيضا : صلَّى الله عليه وسلم : « شرّ النّاس ذو الوجهين الَّذي يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجه » وقيل للحسن : إن قوما يقولون إنا لا نخاف النفاق ، فقال : والله لأن أكون أعلم أني بريء من النفاق أحبّ إلىّ من تلاع الأرض ذهبا . وقال الحسن : إن من النفاق اختلاف اللسان والقلب والسر والعلانية والمدخل والمخرج . وقال رجل لحذيفة رضي الله عنه : إني أخاف أن أكون منافقا ، فقال لو كنت منافقا ما خفت النفاق ، إن المنافق قد أمن من النفاق . وقال ابن أبي مليكة : « أدركت ثلاثين ومائة . وفي رواية : خمسين ومائة من أصحاب النبي صلَّى الله عليه وسلم كلهم يخافون النفاق » وروى : أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « كان جالسا في جماعة من أصحابه فذكروا رجلا وأكثروا الثّناء عليه ، فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم الرّجل ووجهه يقطر ماء من أثر الوضوء وقد علَّق نعله بيده وبين عينيه أثر السّجود فقالوا يا رسول الله هو هذا الرّجل الَّذي وصفناه ، فقال صلَّى الله عليه وسلم : أرى على وجهه سفعة من الشّيطان ، فجاء الرّجل حتّى سلَّم وجلس مع القوم ، فقال النّبي صلَّى الله عليه وسلم : نشدتك الله هل حدّثت نفسك حين أشرفت على القوم أنّه ليس فيهم خير منك ؟ فقال : اللَّهمّ نعم » وقال صلَّى الله عليه وسلم في دعائه : [ 3 ] « اللَّهمّ إنّى أستغفرك لما علمت ولما لم أعلم ، فقيل له : أتخاف يا رسول الله ؟ فقال : وما يؤمنني والقلوب بين إصبعين من أصابع الرّحمن يقلَّبها كيف يشاء »